أبي الفدا
143
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
خبر إنّ وكان ونحوهما ، فإنّه مسند به وليس مجرّدا عن العوامل اللفظيّة ، وإنما قال : المجرّد ، ولم يقل : الاسم المجرّد ، لأنّ خبر المبتدأ قد يكون غير اسم ، وقوله : المسند به ، احترز به عن المبتدأ الذي هو المسند إليه ، وقوله : المغاير للصّفة المذكورة ، احترز به عن الصّفة الواقعة بعد حرف الاستفهام وحرف النفي المقدّمة الذكر مع المبتدأ نحو : أقائم أخواك ، والمراد بالمغايرة للصّفة المذكورة « 1 » إمّا أن لا يكون صفة ك « زيد غلامك » ، أو يكون صفة ولا يكون بعد حرف النفي أو ألف الاستفهام ك « زيد قائم » ، أو يكون صفة واقعة بعد أحدهما ، ولا تكون رافعة لظاهر ، كأقائمان الزيدان . ذكر أنّ أصل المبتدأ التقديم « 2 » الأصل أن يقدّم المبتدأ على الخبر لأنّ المبتدأ محكوم عليه وحقّ المحكوم عليه أن يكون متقدّما على المحكوم به ، ومن ثمّ جاز : في داره زيد ، لأنّ زيدا وإن كان متأخرا عن في داره لفظا فهو متقدّم تقديرا ، وامتنع أن يقال : صاحبها في الدّار ، لأنّه إضمار قبل الذكر لفظا ومعنى ، لأنّ الضمير في صاحبها يعود إلى الدّار وهو متقدّم على الدّار لفظا ومعنى ، أمّا لفظا فظاهر ، وأمّا معنى فلأنّ صاحبها مبتدأ وحقّه أن يكون متقدّما على الخبر « 3 » . ذكر وجوب تقديم المبتدأ « 4 » يجب تقديم المبتدأ إذا تضمّن معنى الإنشاء نحو : من أبوك ؟ وما صناعتك ؟ وكذلك إذا كان الخبر فعلا للمبتدأ نحو : زيد قام ، واعلم أنه لو قال : « 5 » فعلا له مفردا لكان أولى ، لئلّا يرد عليه : الزيدان قاما ، والزيدون قاموا ، فإنّ الفعل هنا
--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل . ( 2 ) الكافية ، 386 . ( 3 ) شرح الوافية ، 172 وانظر شرح المفصل ، 1 / 85 ، وشرح الكافية ، 1 / 88 . ( 4 ) الكافية ، 386 - 387 . ( 5 ) في الأصل : قيل ، وفي الكافية : « أو كان الخبر فعلا له » وفي شرح الوافية ، 173 ، ومنها أن يكون الخبر فعلا له .